الشيخ محمد الصادقي الطهراني
339
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
بعده حب أهل اللّه - على سواه - دون إشراك لهم باللّه ولا تأليه ، وهو يتلو الإشراك باللّه ، ومن ثم حب من اللّه يحبه اللّه لا كإله ولا كأهل اللّه ، وهو تخلُّف عن شرعة الحب في اللّه . والثاني هو حب اللّه والحب في اللّه ، ثم التسوية في حب أهل اللّه على اختلاف درجاتهم ضلال ، كأن تحب سلمان كما تحب الرسول صلى الله عليه وآله في درجة واحدة ، إفراطاً بحق سلمان وتفريطاً بحق الرسول صلى الله عليه وآله وكما الذين « اتخذوهم أئمة من دون الإمام الذي جعله اللّه للناس اماماً » « 1 » قد اتخذوا لهم أندادً يحبونهم كما هم ، فكفر الحب وإلحاده أن تحب غير اللّه ولا تحب اللّه ، وإشراكه تأليهاً أن تحب مِن دون اللّه أندادً كحب اللّه ، وفسقه - دون تأكيد - أن تسوي فيالحب بين اللّه وأهل اللّه ، أم أن تحبهم أقل منه استقالالًا بجنبه ، وإيمان الحب أن توحد حبك للّه كإله مهما تحب سواه ، وأعلى منه وقمته أن تصبح بكل كيانك حباً للّه . إن دوافع الحب الموحد الأصيل للّه حاضرة حاصرة ، وهي في حب غير اللّه كما اللّه غائبد خاسرة حاسرة ، فبصيغة واحدة حب غير اللّه لا في اللّه إشراك فيشرعة الحب باللّه مهما اختلفت دركاته ، فمطلق الكمال - أياً كان - محبوب فطرياً وعقلياً ، فضلًا عن الكمال المطلق وهو اللّه تعالى شأنه فكيف نحب مَن سواه كما نحبه ؟ . ومطلق المُنعِم - أياً كان - محبوب كذلك فضلًا عن المِنعم المطلَق وهو اللّه تعالى شأنه ، ومطلق العلم والقدرة أما شابه من كمال محبوبٌ ، فضلًا عن العالم القدير الّلانهائي في كل كمال مرغوب وهو اللّه تعالى شأنه . وقد خرف وهرف وانحرف من تقوّل ألّا يمكن حب اللّه ، اللّهم إلّاحباً لنعمه وإكرامه ومن عباد اللّه مَن يحبونه لأنه اللّه ، لا طمعاً في جنته ولا خوفاً من ناره . والحب هو أول تعلق فطري بين المنعَم ومنعِمه ، وله درجات حسب درجات النعمة والمنعِم والمعرفة به « والذين آمنوا أشد حباً للّه » هم درجات في ذلك الأشَد لحد الشغف ،
--> ( 1 ) . نور الثقلين 1 : 151 في أصول الكافي بسند عن جابر قال : سألت أبا جعفر ( عليهما السلام ) عن هذه الآية قال : « هم واللّه فلان وفلان اتخذوهم . . . هم واللّه يا جابر أئمة الظلمة وأشياعهم » أقول : هذا من باب الجرى والتأويل إلى مصداق أدنى ، فان حرمة التسوية بين غير المتساوين جارية عى كل حال